الشيخ السبحاني
74
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
الاعتراف بالدين والامتناع من أدائه ، والأقوى عندنا أنّه له البيع لأنّه يتعذر إثباته عند الحاكم ، والذي قالوه كذب يتنزه عنه . « 1 » وقد اعتمد الشيخ في تولّي المغصوب منه للبيع على تعذّر إثباته عند الحاكم ، وهو يؤيّد ما ذكرنا من أنّه لو كانت له الحجّة على الدين لما استقلّ بالاقتصاص ، ويؤيد جواز التولي الروايتان السابقتان وقد تعرّفت على أنّ موردهما هو فقدان الحجّة على المدين ، ثمّ إنّه إذا أمكن الاستئذان من الحاكم فهل يجب أو لا ؟ مقتضى الروايتين هو عدم الحاجة إليه . وربّما يتصوّر أنّ الجواز فيها لأجل صدور الإذن من الإمام بالنسبة إلى المورد ، فلا تدلّان على الغنى من الاستئذان في غير موردهما ، ولكنّه توهّم ضعيف لأنّ الصادر عن الإمام لم يكن حكماً قضائياً بل كان لبيان حكم الواقع ، وأنّه حكم اللّه عبر القرون وتكون النتيجة عدم الحاجة إلى الاستئذان أيضاً . الثالث : في كيفية الاقتصاص ، إذا كان المال المأخوذ متّحداً في الجنس مع الواقع تحت اليد فحكمه معلوم ، إنّما الكلام فيما إذا كان مختلف الجنس فهناك صور : منها بيعه بالنقدين وأخذهما مكان مالية المغصوب منه . ومنها : قبوله بالقيمة العادلة من دون بيع ، ومنها : بيعه بالجنس المماثل لما غصب منه ، ومنها : بيعه بأحد النقدين ثمّ اشتراء الجنس المماثل ، إلى غير ذلك من الصور المتصوّرة ، ولمّا كان الغرض حيازة المالية الفائتة فلا يظهر هناك تعبّد بإحدى الصور ، ويجوز الجميع أخذاً بترك الاستفصال . الرابع : في ضمان العين قبل البيع . قال الشيخ : وإن هلكت العين في يده قبل البيع قال قوم يكون من ضمان من عليه الدين لأنّ هذه العين قبضت لاستيفاء الدين من ثمنها وكانت أمانة عنده كالرهن وقال آخرون : عليه ضمانه لأنّه قبضها بغير إذن مالكها لاستيفاء الحقّ من ثمنها فهو كما لو قبض الرهن بغير
--> ( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 311 .